الآخوند الخراساني
90
فوائد الاُصول
المخالفة . قلت : هذا في مظنون الضّرر الدّنيوي ممكن بأن يكون الظّنّ به تمام الموضوع ومورثا لحرمته واقعا ولو لم يكن هناك ضرر أصلا ، لا فيما إذا كان الظّنّ إليه طريقا عقلا أو شرعا وإلاّ لم يكن العقوبة على عدم الإضرار « 1 » عنه إلاّ من باب التّجرّي على ما هو التّحقيق من عدم ترتّب العقاب على مخالفة التكليف الظّاهري ، وأمّا مظنون الضّرر الأخروي كمقطوعه غير صالح للحكم المولويّ الشّرعيّ لعدم مناطه وملاكه ، إذا البعد والعقوبة ، والقرب والمثوبة هاهنا يكون بدون الأمر والنّهى ، ومعه لا يكاد مناط مهما كما حقّق في محلّه . إن قلت : في استدلال العدليّة على وجوب الشّكر من احتمال الضّرر في تركه وجعلهم ثمرة وجوبه استحقاق العقوبة على تركه لمن بلغه دعوة نبيّ زمانه شهادة بيّنة على ترتّب العقاب على ارتكاب محتمل الضّرر ولو بمعنى العقاب . قلت : لا شهادة فيه أصلا لاستحقاقه العقوبة على ترك الشّكر الواجب عليه بكيفيّة خاصّة أتى بها ذاك النبيّ مع تنجّزه عليه ببلوغ الدّعوة وعدم نظره في معجزته على تقدير صدقه ، وعلى تجرّيه بترك النّظر على تقدير كذبه ، فهو على أيّ حال وإن كان يستحقّ العقوبة إلاّ انّه ليس على الاقتحام في محتمل الضّرر بما هو كذلك ، بل لأنّه عصيان حقيقيّ على أحد التّقديرين كما هو المفروض في كلماتهم وتجري على الآخر . ولا يخفى انّه يكفى في صحّة العقوبة على ترك الشّكر الواجب عليه واقعا احتمال وجوبه ببلوغ دعوة النّبيّ إليه وتركه الفحص والنّظر لاستقلال العقل بصحّتها وعدم قبحها معه ، فيكون العقاب عليه بالحجّة والبيان ، إذ لا يعنى « 2 » بها إلاّ ما يصحّ معه العقاب من غير تفاوت معه في ذلك بين القول بلزوم دفع الضّرر المظنون ، أو عدم لزومه أصلا ، ضرورة انّه لا مدخليّة للحكم بلزوم دفع الضّرر المحتمل وعدمه في إنشاء الاحتمال وعدمه ، ولا منشأ لاحتماله في المقام إلاّ استقلال العقل بصحّة العقوبة على مخالفة الواجب ، ومعه لا حاجة في الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الشّكر إلى ضمّ قاعدة دفع الضّرر المظنون أصلا كما لا يخفى فتدبّر جيّدا . وممّا ذكرنا ظهر ما فيما أفاده شيخنا العلاّمة في المقام في التّنبيه الثّاني من تنبيهات الشّبهة المحصورة ، فراجع وتأمّل .
--> ( 1 ) - خ ل : الاحتراز . ( 2 ) - خ ل : لا نعنى بهما .